محمد تقي النقوي القايني الخراساني

81

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الاوّل من حيث قربه إلى المبدأ ووفور استعداده وقابليّته واجد لكلّ كمالات المبدأ على نحو الاجمال وهذا هو المقصود من قوله ( ع ) هم موضع سرّه فآل محمد ( ص ) حيث انّهم نور واحد وهو نور النّبى الَّذى هو الصّادر الاوّل المخزون فيه عجائب الاسرار ودقائق الايجاد فلا جرم صار وموضع سرّه تعالى واللَّه العالم بحقائق الأمور . وبهذا الدليل العقلي بعينه يثبت لهم عليهم السلام باقي الصّفات السبعة الآتية الثابتة لهم في هذا المقام فانّ الكمالات المودّعة في المعلول الاوّل لا تختصّ بواحدة دون واحدة بل حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد كيف والمعلول الاوّل كما ذكرناه آنفا مقام اجمال العلة من حيث الذّات والصّفات والصّفات في المبدأ عين ذاته فمقام اجمال الذّات مساوق لمقام اجمال الصّفات من العلم والحكمة والقدرة وغيرها ومحصّل الكلام هو انّه لما ثبتت هذه القاعدة فكلَّما أثبتناه للعلة بنحو الكمال والتّمام والوجوب فنثبته للمعلول بنحو النّقص والامكان فالمعلول الاوّل لعدم الواسطة بينه وبين علَّته فخزن اسراره كلَّا وطرّا بحيث لا يشذّ عنه شيئى فلا فرق بينهما من حيث الوجود الَّا بالوجوب والامكان والكمال والنّقص والشدّة والضّعف ولا فرق في علمهما وقدرتهما - وارادتهما وسائر صفاتهما أيضا الَّا بما ذكرناه أو الإجمال والتّفصيل فالإرادة فيهما واحدة والعلم واحد والقدرة واحدة وهكذا كما قال الصادق ( ع )